عباس حسن

159

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وقولهم في وصف الدنيا : « هي إقبال وإدبار » . والأصل : هي ذات إقبال . . . ، أو خبرا للناسخ ، كقوله تعالى في الآية السالفة : ( وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ . . . ) . وقد يكون ظرفا ؛ نحو : وصلت إلى عملي طلوع الشمس . أي : وقت طلوع الشمس . أو مفعولا لأجله ؛ نحو : أطعت الوالد إرضاءه ، أي : قصد إرضائه . أو : مفعولا معه ، نحو : رجعت للبيت والليل ، أي : ومجىء الليل . أو حالا ، نحو : تفرق الأعداء أيادي سبأ ، والأصل : مثل أيادي « 1 » سبأ . . . أو : صفة ؛ نحو : سخرت من قوم أيادي سببأ . أي : مثل أيادي . . . أو مجرورا ؛ كقوله تعالى : ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) أي : من مرضاة اللّه . . . وقول الشاعر « 2 » : وكيف تواصل من أصبحت * خلالته « 3 » كأبى مرحب « 4 » أي : كخلالة أبى مرحب . . . ، فحذف المضاف في كل هذا - وأشباهه - وحل المضاف إليه محله في اسمه الإعرابى ، وحركته الإعرابية . . . ومن الجائز أن يحذف المضاف ، ويبقى المضاف إليه على حاله من الجر من غير أن يقوم مقام المحذوف في موقعه الإعرابى وحركته . ولكن هذا قليل بالنسبة للأول « 5 » . ويشترط لصحته ، والقياس عليه شرطان :

--> ( 1 ) لا تعرب كلمة : « أيادي » هي الحال مباشرة ؛ لأنها معرفة بالإضافة للمعرفة ، والغالب في الحال الأصلية أن تكون نكرة ، لذا كانت حالا مؤولة ؛ بمعنى : متبددين . أو : حالا من طريق قيامها مقام المضاف . المحذوف الذي هو كلمة : « مثل » المتوغلة في أغلب حالاتها في الإبهام ؛ كما عرفنا في باب الحال ، ج 2 م 84 ص 297 - وكذلك حين تكون نعتا لنكرة . ( 2 ) هو النابغة الجعدي . ( 3 ) الخلالة - مثلثة الخاء - الصداقة . ( 4 ) أبو مرحب : كناية عربية قديمة عن الظل ؛ ومن شأن الظل التنقل وعدم الثبات . ( 5 ) كيف يجوز أن يبقى المضاف إليه على حاله من الجر مع أننا اشترطنا - في الصفحة السالفة - لحذف المضاف إقامة المضاف إليه مقامه في إعرابه ؟ أجابوا : إن هذا الشرط مستمد من الأعم الأغلب الوارد في الكلام الفصيح ؛ فاشتراطه إنما هو لتحقيق الأعم الأغلب ، لا لتحقيق جميع الحالات التي يجوز فيها حذف المضاف . ونتيجة هذا أنه يجوز حذف المضاف مع بقاء المضاف إليه مجرورا بالشرطين المذكورين بعد لقياسيته - مع اعتبار هذا مخالفا للأعم الأغلب ، برغم صحته ، وقياسيته .